مركز الثقفي للرقابة المالية الموازنة الحكومية






القسم الأول

القسم الأول

مدخـل في المـوازنة

المبحث الأول: فكـرة المـوازنة وتعريفهـا

أولاً: فكرة الموازنة:

      من أهم أهداف الإدارة العلمية الحديثة، في مستوى الوحدة الاقتصادية أو الدولة ككل، الاستخدام الأمثل للطاقات، المادية والبشرية، وتنمية أكبر قدر من الموارد، تحقيقاً لأهداف المشروع، التي تُعدّ جزءاً من أهداف المجتمع.

      وتُعدّ الموازنة، بتخطيط الموارد والاستخدامات، لفترة مالية مقبلة، مع مراعاة الظروف المحيطة بالوحدة الاقتصادية، والمتوقع سريانها خلال تلك الفترة. ثم يُراقب التنفيذ الفعلي للخطة الموضوعة، كي تُحقق الأهداف. فإذا ما انحرف التنفيذ الفعلي عن الخطة الموضوعة، فإن الإدارة تتخذ القرارات المُصحِّحة، في الحال، حتى لا يتراكم الانحراف، وتزداد الخسائر.

ومن ثم فالموازنة تتطلب:

1.   تخطيط سياسة منسقة للمستقبل.

2.   تنفيذ الخطة، ورقابتها.

3.   اتخاذ القرارات المُصَحِّحة، لأي انحرافات، وعلاج مسبباتها.

      وبذلك، تعمل الوحدة الاقتصادية، وهي في أمان من التقلبات الاقتصادية، بالاستعداد المسبق، لمواجهة المعوقات المنتظرة، والأخطار المتوقعة.

      ولا يقتصر اتباع أسلوب الموازنة على أنشطة معينة، بل يمتد إلى كل فرع، وقطاع، مهما كان نشاطه. فأسلوب الموازنة يطبق في المنشآت كافة، سواء كانت تقوم بنشاط صناعي أو زراعي أو تجاري أو مالي أو تؤدى خدمات خاصة أو عامة، وسواء كانت المنشأة مشروعاً فردياً، أو شركة خاصة أو عامة، أو جهازاً أو وزارة، أو هيئة أو إدارة حكومية، وسواء كانت هذه المنشأة تمارس نشاطها في ظل نظام اشتراكي أو رأسمالي.

      ويختلف أسلوب الموازنة، في ظل النظام الاقتصادي المخطط، عنه في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي، من حيث مدى ارتباط خطة الوحدة الاقتصادية بالخطة العامة للدولة. ففي ظل النظام الاقتصادي المخطط، ترتبط خطة الوحدة الاقتصادية بالخطة العامة للدولة. بينما لا ترتبط خطة الوحدة الاقتصادية التي تعمل في ظل النظام الرأسمالي بالخطة العامة للدولة. وعدا هذا الاختلاف، فإن فكرة التخطيط والرقابة مطبقتان في النظامَيْن.

      ومن الناحية التاريخية، بدأت فكرة إعداد الموازنات منذ القدم، إذ كانت الحكومات المركزية تُعِدُّ الموازنات، من طريق تقدير مصروفاتها الحكومية وإيراداتها المختلفة المتوقعة. وامتدت الفكرة، بعد ذلك، إلى المشروعات الاقتصادية. وكانت الموازنة، في الماضي، تعبّر عن الإيرادات والمصروفات للأنشطة الاقتصادية، وكذلك العمليات الخاصة بصاحب المشروع. ولكن، عندما تطورت المشروعات، وظهرت الشركات بأنواعها، وانفصلت الإدارة عن الملكية، طُبِّقت الموازنة على الأنشطة الاقتصادية، التي تشعبت، وترتب على ذلك كبر حجم المشروع وتعقده، الأمر الذي دعا، بدوره، إلى اهتمام أكبر بالموازنة، حتى تتمكن الإدارة من تحقيق الرقابة واتخاذ القرارات المناسبة.

ثانياً: تعريف الموازنة

      هي تعبير رقمي (كمي وقيمي)، عن خطة النشاط المتعلقة بفترة مالية مقبلة، ووسيلة للرقابة الفعالة على التنفيذ، وأداة يتم من خلالها توزيع المسؤوليات التنفيذية بين العاملين، حتى يمكن تقييم الأداء، ومتابعة التنفيذ، والتحقق من إنجاز الأهداف الموضوعة، واتخاذ القرارات المطلوبة. لذا، فالموازنة تحقق هدفين رئيسيين، هما:

1. التخطيط والتنسيق

يقصد بالتخطيط رسم سياسة مستقبلية، ووضع خطة شاملة، تتطلب:

أ.  تحديد الأهداف الرئيسية والفرعية للمشروع، وكذلك الأهداف طويلة الأجل وقصيرة الأجل.

ب. وضع الخطة أولاً على أساس وحدات قياس عينية "كمية مواد، ساعات عمل، وحدات خدمات، عدد منتجات، … إلخ"، ثم تترجم إلى وحدات قياس مالية، مع العمل على تحقيق التوازن المالي والاقتصادي للمشروع.

ج. توزيع المسؤوليات التنفيذية بين العاملين، حتى يمكن تقييم أداء العاملين.

أمّا التنسيق، فهو ضرورة حتمية لنجاح التخطيط. فلا يمكن أن نتصور وجود خطة من دون تنسيق بين الأنشطة، والوحدات الفرعية، والعاملين، ... إلخ. فالتخطيط يحمل بين طياته، حتماً، عملية التنسيق، لإزالة كل تعارض في الأهداف الفرعية، تحقيقاً للهدف الرئيسي للمشروع.

فالتنسيق ضروري، مثلاً، بين إدارة المبيعات وإدارة الإنتاج، حتى لا يتم إنتاج أكثر أو أقل من المبيعات المتوقعة، ولضمان توافر الإنتاج اللازم، وتسليمه للعملاء، في الوقت المحدد. كذلك، يجب أن تلتزم إدارة المبيعات بالطاقة الإنتاجية، ويكون التنسيق في ضوء الموارد المالية المتاحة للمشروع، وما يخضع له من مؤثرات، داخلية وخارجية، ضماناً لانسياب العمل في المشروع.

ولا يقتصر التنسيق على التخطيط، بل يمتد إلى التنفيذ، إذ إن الخطة تتطلب، خلال تنفيذها والرقابة عليها، استمرار إجراء التنسيق، بين كافة الأنشطة والوظائف والأقسام والإدارات في المشروع، كي تُنَفّذ الخطط الفرعية، من دون معوقات.

2. الرقابة وتقييم الأداء

لا يتوقف دور الموازنة عند وضع الخطة فقط، إذ إن التخطيط ما هو إلاّ الخطوة الأولى للرقابة على الأنشطة. ومن ثَمّ، ينبغي الالتزام بالخطة، خلال التنفيذ، ومتابعة ذلك التنفيذ، ورقابته، وإلاّ أصبحت الخطة تقديرات، لا جدوى منها.

لذلك، فإن الرقابة، هي الدور الحقيقي، الذي تؤديه الموازنة، من طريق:

أ.  متابعة الأداء الفعلي للأنشطة.

ب. مقارنة الأداء الفعلي مع المخطط.

ج. تحليل الانحرافات، والتعرف على أسبابها، وعلاجها، في الوقت المناسب.

وتساعد الموازنة، بهذا الإجراء، على تمكين الإدارة من مباشرة مهمتها، بأسلوب "الإدارة بالاستثناء" Management By Exceptions، أي توجه الإدارة انتباهها إلى ما هو خارج عن المخطط، تاركة بذلك الأمور الروتينية، التي تسير سيراً طبيعياً، من دون أن تضيع وقتها في مباشرة تلك الأمور.

ثالثاً: الفروق الأساسية بين الموازنة والميزانية

يمكن تلخيص الفروق الأساسية، بين الموازنة والميزانية، فيما يلي:

1.   تهدف الموازنة إلى تحقيق التخطيط والرقابة، في حين تهدف الميزانية إلى إيضاح المركز المالي للمنشأة.

2.   تحتوى الموازنة على أرقام مسبقة، أي محددة مقدماً قبل أن تحدث العمليات فعلاً، في حين تحتوى الميزانية على أرقام فعليه عن عمليات حدثت فعلاً.

3.   تُعَدّ الموازنة عن فترة محددة مقبلة، في حين أن الميزانية، أو "قائمة المركز المالي"، تُعَدْ في تاريخ محدد، عن فترة مضت.

المبحث الثاني: أنواع الموازنات والغرض منها

يتم التمييز بين أنواع الموازنات، طبقاً للمعايير التالية:

أولاً: الفترة الزمنية، التي تغطيها الموازنة

تنقسم الموازنات، طبقاً للفترة الزمنية التي تغطيها، إلى:

1.   موازنات قصيرة الأجلShort - term Budgets.

2.   موازنات طويلة الأجلLong - term Budgets.

3.   موازنـات مستمـرةContinuous Budgets.

      تغطي الموازنات قصيرة الأجل، عادة، فترة محاسبية واحدة مقبلة (عادة سنة). وتكون أداة تخطيط ورقابة معاً. وتُقَسّم على مدار الفترة الزمنية التي تغطيها. فالموازنة السنوية، مثلاً، تُقسّم إلى موازنات ربع سنوية، أو شهرية، أو حتى أسبوعية، إذا اقتضت الضرورة ذلك.

      أمّا الموازنات طويلة الأجل، فهي تغطي، عادة، فترة زمنية تزيد عن فترة محاسبية واحدة. أي تُعدّ لعدة سنوات في المستقبل، تراوح بين خمس وعشر سنوات. ويكون الهدف منها أساساً تخطيطياً وليس رقابياً، إذ تهدف إلى التنسيق بين الأهداف والإمكانيات، في المستقبل، في ضوء الأهداف والإمكانيات في الحاضر، وعلى أساس الخبرة المكتسبة في الماضي. ويمكن تقسيم الموازنات طويلة الأجل إلى موازنات سنوية، بحيث تُصبح الموازنة قصيرة الأجل جزءاً من الموازنة طويلة الأجل.

      ويمكن بناء هيكل الموازنات، بنوعيها السابقين، إمّا على أساس مستمر، أو على أساس نهائي. فالموازنة السنوية (قصيرة الأجلالتي تُبنى على أساس مستمر، تعنى أنها تغطي سنة بصفة مستمرة. وبذلك، يقتضي الأمر الامتداد بتاريخ نهاية الموازنة في المستقبل، بما يعادل الزمن الذي تم إنجازه منها. فإذا بدأ إعداد الموازنة من يناير إلى ديسمبر، ففي أول فبراير تصبح الموازنة من فبراير إلى يناير، … وهكذا، ويؤدى استمرار الموازنة إلى ضرورة الاستمرار في عملية التخطيط في المستقبل، وتعديل التقديرات الخاصة بها، على ضوء الخبرات، التي يتم اكتسابها أولاً بأول. ومن ثَمّ، تزداد فعالية الموازنة، كأداة للتخطيط، ووسيلة للرقابة.

      كما يمكن أن تكون الموازنات (طويلة الأجل) مستمرة، كذلك، من طريق الامتداد بها في المستقبل بالطريقة نفسها. فكلّما انقضت سنة منها، امتد مداها إلى سنة أخرى في المستقبل.

      أمّا الموازنات التي تعد على أساس نهائي، فهي تغطي فترة زمنية محددة، تنقضي بانقضائها، ويحل محلها موازنة أخرى للمدة نفسها. ولا شك، أن الموازنات المستمرة تعدّ أفضل بكثير من الموازنات النهائية، لأغراض التخطيط والرقابة، إلاّ أنها تتطلب نفقات أكثر في إعدادها، لضرورة الاستمرار في عملية التخطيط. ولكن الفائدة، التي تعود منها، تكفي، في كثير من الأحيان، لتبرير ما يتطلبه إعدادها من نفقات زائدة.

ثانياً: طبيعة النشاط الاقتصادي، الذي تغطيه الموازنة

تنقسم الموازنات، تبعاً لنوع النشاط الاقتصادي أو العمليات التي تشملها، إلى:

1.   موازنات النشاط الجاريOperating Budgets

2.   موازنات العمليات الرأسماليةCapital Budgets

تختص موازنات النشاط الجاري، بتخطيط النشاط الإنتاجي للوحدة الاقتصادية بكل جوانبه، من حيث الموارد الناتجة منه والاستخدامات اللازمة له، والرقابة عليه بما يكفل كفاية أدائه. وعلى ذلك، فإن موازنات النشاط الجاري تغطي العناصر الآتية:

موازنة المبيعات، موازنة مستلزمات الإنتاج من مواد وأجور مباشرة ومصاريف صناعية غير مباشرة، موازنة المخزون وبرنامج الإنتاج، موازنة المصاريف البيعية والمصاريف الإدارية، الموازنة النقدية، وقائمة الموارد والاستخدامات المالية الجارية.

وتُعدّ الموازنات المتعلقة بالنشاط الجاري، إمّا للمدى القصير أو الطويل أو لكليهما، كما تُعدّ على أساس مستمر أو على أساس نهائي.

أمّا الموازنات الرأسمالية، فتختص برسم سياسة الوحدة الاستثمارية في كل من المدى القصير والمدى الطويل، ووضع برنامج الاستثمار، وتخطيط كيفية تمويله، والرقابة على تنفيذه، طبقاً للخطة الموضوعة. وهي بهذا تشمل برنامج الاستثمار في الأصول المختلفة، وموازنة الموارد والاستخدامات الرأسمالية، والموازنة النقدية الخاصة بتنفيذ برنامج الاستثمار.

وتكون الموازنات الرأسمالية، عادة، طويلة الأجل، ثم تُقسم إلى موازنات سنوية، لأغراض متابعة عملية التنفيذ والرقابة عليها. ويمكن أن تكون الموازنات الرأسمالية مستمرة أو نهائية.

ثالثاً: موضوع المعاملات التي تغطيها الموازنة

تُقَسّم المعاملات الاقتصادية، من وجهة نظر موضوعها، إلى معاملات متعلقة بالسلع والخدمات في صورتها العينية، ومعاملات متعلقة بالحقوق والالتزامات المالية، ومعاملات متعلقة بالنقدية. وعلى هذا الأساس يمكن التمييز بين أنواع ثلاث من الموازنات:

1.   موازنة عينية: توضح البرنامج الإنتاجي للوحدة الاقتصادية مرتبطاً بالطاقة الإنتاجية، ومشتملاً على المستلزمات السّلعية والخدمية، والاحتياجات من القوى العاملة. ويُعَبّر عن ذلك في شكل وحدات عينية، من دون ترجمتها إلى قيم نقدية.

2.   موازنة مالية: تمثل ترجمة مالية للموازنة العينية بالضرب في الأسعار، كما توضح الخطة التمويلية للوحدة.

3.   موازنة نقدية: تشتمل على المقبوضات والمدفوعات النقدية للوحدة الاقتصادية، وما يرتبط بها من فائض أو عجز نقدي.

رابعاً: الوحدة المحاسبية، التي يتم إعداد الموازنة على أساسها

تختلف، غالباً، الوحدة المحاسبية المستخدمة لأغراض الموازنات، عن الوحدة المحاسبية التقليدية، وذلك طبقاً للغرض من الموازنة. وعلى هذا الأساس يمكننا التفرقة بين:

1.   موازنات البرامجProgram Budgets.

2.   موازنات المسؤولياتResponsibility Budgets.

3.   موازنات المنتجاتProduct Budgets.

4.   الموازنات العامةOverall Budgets.

وفي موازنات البرامج، يُقسّم نشاط الوحدة الاقتصادية إلى برامج محددة، يهدف كلٌّ منها إلى تحقيق هدف معين، أو التوصل إلى نتيجة معينة. ثم تُعدّ موازنة لكل برنامج على حدة. وعلى ذلك، يصبح كل برنامج بمثابة وحدة محاسبية، لأغراض الموازنة التخطيطية. مثال ذلك، قد تُعدّ موازنة لبرنامج الإنتاج، عن كل منتج من المنتجات، بحيث يُظهِر البرنامج علاقة حجم الإنتاج بالزمن، على مدار فترة الموازنة.

ويُعَدّ عنصر الزمن من العوامل المهمة، في موازنات البرامج، إذ يقترن تنفيذ البرنامج، عادة، بفترة زمنية محددة. ومن ثمّ، يُعدّ البرنامج على أساس التسلسل الزمني لعمليات التنفيذ المختلفة، والفترة الزمنية المحددة لكل منها. وعلى ذلك، فإن موازنات البرامج، تُعدّ أداة لتخطيط الزمن والرقابة على توقيت التنفيذ، فضلاً عن كونها أداة لتخطيط ورقابة عناصر التكاليف المتعلقة بالبرامج المختلفة.

ويمكن أن تكون موازنات البرامج، طويلة الأجل، أو قصيرة الأجل. كما يمكن أن تكون خاصة بالنشاط الإنتاجي أو بالنشاط الاستثماري. ويمكن أن يكون لها جوانبها، العينية والمالية والنقدية.

وتقوم موازنات المسؤوليات، على مبدأ محاسبة المسؤولية Responsibility Accounting،  حيث يتم رسم الخطط بناءً على مراكز مسؤولية التنفيذ. وتُقسَّم الموازنات إلى أجزاء، بحيث يصبح تنفيذ كل جـزء من مسؤولية شخص محدد، أو مجموعة محددة من الأشخاص. وتصبح الموازنة، على هذا الأسـاس، مجموعة من الأهداف المعيارية، موزعة على حسب مسؤولية تنفيذها، وتهدف أساساً إلى فرض الرقابة على كفاية التنفيذ وتقييم كفاية الأداء. ويترتب على ذلك أنه يصبح من المفضل أن تشتمل موازنات المسؤوليات على العناصر (التكاليف أو الإيرادات)، التي تخضع لرقابة كل مسؤول من المسؤولين.

وتقوم موازنة المنتجات على أساس أن كل منتج، يُعَدّ وحدة محاسبية مستقلة، لأغراض الموازنة. وتتضمن موازنة المنتج، برنامج الإنتاج والتشغيل الخاص به، وبرنامج المبيعات، والمخزون الخاص به، وتخطيط عناصر النفقات، والمستلزمات اللازمة له، وتقدير الإيرادات المتوقع الحصول عليها منه. وتساعد موازنة المنتجات على تخطيط ربحية المنتجات المختلفة والرقابة عليها وتحسينها.

وتقوم الموازنات العامة على أساس أن الوحدة الاقتصادية، بأنشطتها المختلفة، وبرامجها المتعددة، وأقسامها المتنوعة، ومراكز مسؤولياتها العديدة، بمثابة الوحدة المحاسبية، لأغراض إعداد الموازنة. ويترتب على ذلك أن الموازنة العامة تمثل الهيكل العام، الذي تستقر فيه الموازنات الأخرى، بحيث تُنسق أهدافها مع الأهداف العامة للوحدة. من ثَمّ، فإن الموازنة العامة هي ملخص لكل الموازنات الفرعية الأخرى.

خامساً: مستوى النشاط الذي يتم إعداد الموازنة على أساسه

يمكن التمييز بين نوعين من الموازنات، طبقاً لمستوى النشاط أي (مستوى التشغيل أو حجم الإنتاج أو معدل استغلال الطاقة المتاحة)، الذي يتم إعداد الموازنة على أساسه:

1. النوع الأول: موازنة ثابتة

ويعني أن تُعدّ الموازنة وفقاً لمبدأ الثبات، إذ يُفترض وجود مستوى واحد ثابت من النشاط، وفي ضوء هذا المستوى الثابت، تُعدّ جميع التقديرات الخاصة بالموازنة. فإذا تغير مستوى النشاط تفقد الرقابة فاعليتها، لاختلاف المستوى الفعلي للنشاط عن المستوى المخطط.

ويُستخدم هذا النوع من الموازنات، في الأحوال التالية:

أ.  الاقتصاديات المخططة: التي لا يكون للوحدات الاقتصادية فيها حرية التجاوب مع ظروف السوق، بل تنفيذ ما يُملى عليها من أجهزة التخطيط المركزية.

ب. السوق الثابتة: التي يمكن فيها تحديد حجم الإنتاج بدقة ومقدماً، نظراً إلى ثبات الطلب على المنتج.

ج. السوق الاحتكارية: التي تستطيع فيها الوحدات تحديد إنتاجها، طبقاً لما تريد، من دون تدخل لتقلبات السوق، أو التعرض لعنصر المنافسة.

د. الموازنة العامة للدولة: حيث تلتزم الوحدات الإدارية والوزارات بالاعتمادات المخصصة لها، واستخدامها في الأوجه المحددة.

ويوجه للموازنة الثابتة الانتقادات التالية:

·    عدم قدرتها على مواجهة تغير الظروف.

·    إذا كان مستوى الأداء المتوقع، صعب التحقيق، فإن الفشل في تحقيقه يؤدى إلى آثار سيئة لدى المنفذين، مثل هبوط الروح المعنوية والإحباط.

بالنسبة إلى الموازنة العامة للدولة، فإن فيها بعض المرونة، مثل إمكانية الاعتماد الإضافي، أو النقل من بند إلى آخر، أو من باب إلى آخر، ولكن طبقاً لقواعد اللائحة الحكومية.

2. النوع الثاني: موازنة مرنة أو متغيرة

تعد على أساس مستويات متعددة من النشاط، طبقاً للتقلبات المتوقع حدوثها، خلال فترة الموازنة.

سادساً: المستوى الذي تُعَدْ على أساسه الموازنة:

1.   موازنة تخطيطية على مستوى الوحدة الاقتصادية

2.   موازنة عامة للدولة.

سابعاً : التقسيم من وجهة نظر الشمول:

1. موازنة رئيسية:تشمل كافة أوجه النشاط، بصورة مختصرة.

2. موازنة فرعية:تشمل أحد فروع النشاط، وهي أكثر تفصيلاً.